الشيخ محمد الصادقي الطهراني

498

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فمن ثم هو واحد في ربوبيته ومعبوديته ، كوحدته الحقيقية في سائر الجهات والحيثيات الذاتية والصفاتية والأفعالية . واحد في مثلث الزمان وقبله وبعده ، لم يكن عديدا ثم توحد ، كما ليس هو الآن في عدد ، وليس يتعدد ، وواحد في ذاته حيث البساطة المطلقة ، دون بعد ولا أبعاد ، ولا حد ولا حدود ، وواحد في صفات ذاته أنها عين بعض ، وكلها عين الذات دون تعدد إلّا في تحبير اللغات . وعلى الجملة هو واحد في عمق الأزل والأبد والسرمد ، واحد لا بعدد ولا عن عدد ولا بتأويل عدد ، ويستحيل عليه العدد ذاتا وصفاتا وكيانا فلن يتعدد ، وذلك قضية كونه « الْواحِدُ الْقَهَّارُ » . 98 « قهار » يقهر التعدد أيا كان وأيان ، ويقهر شركاءه المخلوقون ، ويقهر كل نقص وركس ، قهارا في كافة الحقول دون ان يقهر بإشراك أو تنقيص أو أفول ، فهو واحد في قهاريته ، قهار في واحديته « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . « أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ » لا يقهرون شركاءهم ولا عبّادهم « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » ( 6 : 18 ) ! ( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 6 : 61 ) . وليسوا ليخلقوا شيئا حتى يقهروه « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » ( 13 : 16 ) ! ثم يوم القيامة قهار كما هو اليوم قهار « وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 14 : 48 ) ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » ( 40 : 16 ) . فسبحانه « سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » ( 31 : 40 ) ليس في سائر الآلهة الأرباب إلّا دمار وبوار « جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » ! ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ